محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

337

أخبار القضاة

كل سنة ، ثم شرطت في كتابها أن لها أن تخرج من شاءت ممن سمت ، وتدخل من شاءت ، ممن لم تسم ، إلا إسماعيل بن جعفر فإنه ليس لها أن تخرجه ، ثم أعادت في كتابها هذه الشريطة ، فقالت : ولها أن تخرج من شاءت ممن سمت ، ولم تستثن إسماعيل ، قال الأنصاري : إنا جعلت ذلك في وقفها لتكون في أمر إسماعيل بالخيار ، وأن ذلك من أسباب غضب إسماعيل عليه . وقال النوفلي علي بن محمد : لما قربت المبيضة من البصرة ، وقرب أمرها كتب الأنصاري إلى ابنه كتابا ، فوهمه فيه أن أمر المبيضة سيتم ، وأن عنده في ذلك رواية ، وكتب إليه بشيء من شعره ، قال على رويتهما ولا حفظتهما إلا من كتاب الأنصاري ، ويسأله في كتاب أن يمهد له عند المبيضة ليقره على القضاء والشعر : حتى إذا منعت سماء قطرها * ومضى الشتاء وزال كل زوال فهناك فانظر في جمادى وقعة * بقرى السواد تشيب كل قذال يزيد الواقعة التي أوقعها أبو السرايا إبراهيم بن المسيب ، وكانت في جمادى بعد انقطاع من الأمطار ، ولما انقضى أمر المبيضة ، دخل الحسن بن سهل العراق وصار إلى مدينة السلام ، عزل الأنصاري عن القضاء ، وولّى يحيى بن أكثم قضاء البصرة . فأخبرني أبو خالد المهلبي ؛ قال : حدّثني أبي ، عن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن يزيد ، قال : سمعت الأنصاري يقول أيام المبيضة : أني لأحسب كل ما يصنع هؤلاء في عنق فلان ، قال أبو خالد : وبلغ الأنصاري أن ابن أبي عنبسة قال لما عزل عبد اللّه بن سوّار ولّى الأنصاري : نعب الغراب ومن ينفض رأسه * في الحر بين مصوب ومصعد يمضي على سنن الشمال مغردا * ويروح حين يروح غير مغرد فزجرته إن قلت يقعد عالم * بالحكم يصرف جاهلا عن مقعد عزل ابن سارق عنز أحمد واستوى * في مجلس الحكم ابن خادم أحمد سيان هذا وذا إن فضلا * في العلم والتقوى وطيب المحتد لا يبعد القوم الذين تجردوا * بعد ابن سوّار لغسل المسجد قال أبو خالد : فضمنه الأنصاري من الأموال الحشرية ألف دينار ، ثم زعم قوم أنه بعث بكتاب الضمان إليه . أخبرني إبراهيم بن عثمان عن عباس بن ميمون قال : سمعت الأنصاري يقول : قيل لسوّار في أربعة شهدوا على رجل بالزنا ، وشهد أربعة على الأربعة فلم يدر ما يقول ، فقال لي : ما تقول يا أبا عبد اللّه ؟ فقلت : حدّثني زفر عن أبي حنيفة أن هذا تهاتر لا يقبل شهادة أحد منهم . ولاية يحيى بن أكثم قضاء البصرة وكان قدومه إياها يوم الأربعاء لخمس خلون من شهر رمضان سنة اثنتين ومائتين .